عند العطش نفتقد الماء وعند الجوع نفتقد الطعام وعند المرض نفتقد العلاج، وحالة الافتقاد مرتبطة بمفقود على الدوام، والمفقودات السابق ذكرها من ماء وطعام وعلاج مفقودات مادية يمكن الاستغناء عنها مؤقتا (كالصوم مثلا).
لكن ماذا عن المفقودات المعنوية والحاجة النفسية وهنا لا أعني ماتشتهيه النفس مما حرم علينا ، لكني أتحدث عن أوقات تزيد فيها المعاناة بأكثر مما تحتمل حيث نفتقد من نحكي له همومنا ونفتقد المتنفس عن الضغوط ، وإذا اعتبرت هذه الضغوط عامة وتشمل كل من تعرفهم في محيط حياتك فقد تفتقد المؤازرة والسند حتى ولو بسؤال صغير من صديق عن أحوالك ، وتتحول حالة الافتقاد هذه إلى أسئلة تجول داخل نفسك :
- هل يفتقدني رفقائي كما افتقدهم ؟
- هل يمرون بنفس ظروفي ؟
- هل يتعاملون معي كأصدقاء حقا ؟ أم كلها مجرد علاقات ارتبطت بمصلحة معينة أو مناسبة عابرة وانتهت.
فتتخذ قرارا على نفسك بالعزوف عن كل من لم يسأل عنك وقت افتقادك له ولم يعرف همك الذي عشته وحدك ، وبهذا القرار تكون قد بدأت الصوم عن كل علاقاتك والأصدقاء.
وتعيش داخل قوقعة تترقب زيارة احدهم ليكسر هذا الصوم ، وما من احد يظهر ، فتترقب الهاتف أو الجوال عسى أن يتصل من يفتقدني ، وما من إتصال ولا حتى صدى إتصال (missed call) ، ثم تنتظر وتنظر في الرسائل سواءً على الجوال أو على بريدك الالكتروني ، فما من احد أبدا.
إفتقدت الأصدقاء في ظروف منعتك من الاجتماع بهم وما سألت نفسك عن الخالق الذي يفتقد عباده في كل وقت وهو معهم دوما وفي كل مكان.
تذكرت كل حادثة وقصة مع الرفقاء وأنت وحيد ولم تتذكر قصة ذا النون (النبي يونس عليه السلام) عندما كان وحيدا في الظلمات.
فتذكر إن إفتقدت شخصا صديقا أو حبيبا أن الله (جل
المزيد ...